قد يظهر الحب علي غير صورته الحقيقية, أو قد ينبع من منابع لا علاقة لها به, ويستمر حبا غير حقيقي في أصله ومنبعه, علي شكل حب حقيقي في مظهره وفي شكله.
وهذه الحالة من الحب( المصطنع) قد تخفي علي من يعيشها!! وقد يتعمدها ويدري بها وبتفاصليها أيضا من يمارسها, والذين لا يعلمون أنهم لا يعيشون حبا حقيقيا, هم أولئك الذين جنح بهم الخيال وحملهم بأجنحة الوهم الي سماوات للحب, والي بحيرات للعشق يحسبها الظمآن ماء, فإذا هي سراب بقيعة!! إن هؤلاء, فريق من المهيئين للحب بطبيعتهم, وهم بعض حملة المشاعر الرومانسية والمشاعل العاطفية, فحين يستبد بواحد من هؤلاء, عطش مستعر كالنار المتأججة, يتخيل الماء متدفقا ينساب أمام ناظريه, حتي يكاد يحس بالارتواء دون أن ينال الماء طرف لسان أو تبتل شفاه, وقد عبر( العامة) عن مثل هذه الحالة تعبيرا دقيقا يجمع بين خبرة السنين وحكمة الأجداد, حين قالوا( الجعان يحلم بسوق العيش!!)
وتبدو هذه الحالة واضحة أشد الوضوح وصارخة, فيما لا مواربة ولا غموض, عندما يسمع أحد هؤلاء, غنوة صيغت من حروف الحب وكلماته.. تراه زائغ البصر أو شارد الفكر ومخضبة عيناه بدمع يهطل مدرارا, بل وقد تراه وقد تلاهثت أنفاسه وتلاحقت, وعلا صدره وهبط, وبدا ينفصل تماما عن الواقع الآني الذي يعيشه ليحمله طائر الحب علي أجنحته الي سماوات سبع من التخيل والتوهم والحب والمحبوب واللقاء والفتون والسعادة!!
وكلما جمحت به خيالات السماوات, السبع هذه, ازداد غلوا في مشاعره المتأججة, واندفع بقوة غير مرئية الي مسارات حب يأخذ بمجامعه, قد يكون له شخوصه وقد لا يكون, وهنا تبدو معجزة الحب الخارقة!!.. فأن يتخيل إنسان أنه يحب إنسانا آخر له وجود وكينونة, فذلك لا غرابة فيه في دنيا الرومانسيين والمهيئين بطبيعتهم للحب, لكن أن يعيش إنسان, حبا, لشخص لا وجود له, فتلك معجزة التشوق والتشوف للحب!! هنا يرتفع الإنسان عن واقعه, فيخف ويشف وينسج من أحلامه ثوبا ناصع البياض, يلبسه فيلتبسه ملك الحب قرينا وحبيبا يكاد يتجسد في هذا مرة أو في ذاك مرة أخري, ويقول عنه الناس إنه لا قلب له, يتنقل من شخص الي آخر, بينما هذا الشخص يحمل قلبا هائل الفيض, يسع الكون كله, لأنه يحب الحب ذاته ويتمثله في أي إنسان!! هو صاحب( حالة) وليس صاحب( تجربة).. يعيش( الحالة) بكل ما رحبت وبكل ما يتدفق فيها من ظروف وشخوص, لأنه جاذب ومجذوب للحب أني يكون.
وعندما تزول( الحالة) لسبب ما, يبدو لل


































