أيها النبي في سحب الصمت..!! اقرأ على قلبك تعويذة لا تمسك بعدها جنيات المواسم ولا تعصف بقلبك رياح الشمال.. سأعلمك كيف يستريح الجسد ويصبح شفافا كالزجاج... لتعلمني كيف تغفو العبارات الجميلة على ورق القلب..!! سأعلمك أبجدية الروح التي تسكن سواحل الأمل.. وتعلمني متى يزهر السوسن.. ستعرف معي كيف يبدأ تاريخ النور من جدائل الشمس... وستخبرني عن تضاريس الصمت.. علمني كيف القي السهم الفضي ويأتي الحظ معلقا به...وسأروي لك حكاية زهر الليمون......!!!

أحبك.. في ثنايا الصمت.. والبوح

"أحبّك".. هي كل أبجديتي.. وليزرعنا البركان شتولا فوق حمم الأمنيات.. تحت نجم الشمال.. في شذا قلب الإله.. ولتغمرنا الظلال ما شاءت فما بالعتم يلتمس النهار.. وما باستدارة الكون تهطل الملائكة على ليالي الوصال مهما عاد إلى سليقته الأولى.. ومهما تلبدت سدم الغبار في صفاء الحال يشدو فيرتفع الدعاء؛ "مدد.. مدد.. ها قد ارتديتك فاسطع بي وليهتد التائهون بنا".. ترتفع ستارة العطر وتغرد مخلوقات البحر أغانيها الصامتة فيعود صداه إلى رأسه مكسور الجناحين وسط احتفالية الأرياح..

عشــــــــــتــــــــار*ضوء استعاد أشعته وأعاد إلى نفسه الحياة بنفسه دون أن يتنازل عن توهج غطاه

السبت,آذار 10, 2007


معرض بيروت العربي الدولي للكتاب 49
شباب يبحث عن هويته الثقافية بين الأبراج وطبّ الأعشاب

ما يطبع في أيّامنا هذه لأكثر ممّا
يسدّ حاجة المرء إلى ورق اللفّ.
نيكولاي غوغول- أمسيات قرب قرية ديكانكا

"الشفاء بالأدعية والآيات، بحث بحسب الموضوع لو سمحتِ"؛ طلب فادي ذلك من فتاة الإستعلامات في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب بعدما ادّعى أنّه يقوم بإجراء دراسة إجتماعية تختصّ بهذا الشأن. أدخلت الفتاة المعلومات فقفزت على الفور العشرات من عناوين الكتب مجدوَلة بحسب دور النشر حيث تعرض وتروّج بكثرة في المعرض مثل كلّ عام للطلب الكثيف عليها وعلى غيرها من كتب الأبراج والتوقعات والطبّ البديل والطبخ. تناول الشاب خريطة المعرض من الفتاة وانطلق يبحث عن دور النشر في دهاليز المعرض وقد تزيّنت الخريطة في يده بعلامات قلمها.

على الرغم من أنّ منظمي "معرض بيروت العربي الدولي للكتاب 49"، الذي أقيم في مركز بيال للمعارض في بيروت وامتدّ من التاسع من ديسمبر حتى الخامس والعشرين منه، قد أصدروا إحصائيات دقيقة بيّنت الكتب الأكثر مبيعاً في المعرض كلاًّ بحسب فئته من تاريخ ، وأعمال عامة، ودين، وسياسة، وعلوم، وآداب وغيرها. على الرغم من ذلك فإنّ هذا التصنيف يحاول أن يستر الحقائق أكثر ممّا يبيّن الأرقام. والسبب واضح بشكل كبير لدى كلّ من يتابع أخبار المعرض أو يعمل في نطاقه كحالة غسان الذي يشارك في المعرض منذ سبع سنوات بائعاً حيناً لأحد الدور ومندوباً حيناً آخر لدار أخرى. غسّان يذكّر بالأرقام التي كانت تصدر منذ "ثلاث سنوات ورجوع" حين كانت الإحصائيات الخاصة بالمبيعات تعرض دون أيّ تصنيف؛"يومها كانت كتب ماغي فرح ومريم نور والشيف رمزي تكسح الكلّ ومرحبا ثقافة!!" يهزأ غسّان.

تلك الشهادة التي أدلى بها غسان مهمة للغاية بل إنّها أكثر من واقعية بالنسبة لحالة الإهتمام الثقافي العربي في العقد الأخير على الأقلّ. ومع ذلك فلا بدّ لنا من أن نتوجّه إلى الشباب المثقّف "التقليدي" إذا ما صحّ التعبير. أولئك الذين يهتمّون بالأدب من رواية وقصص وشعر وخواطر وبالفلسفة والإجتماع وعلم النفس والسياسة والتاريخ وباقي العلوم الإنسانية والتطبيقية أيضاً.

رياض واحد من أولئك المثقفين الهائمين في المعرض وهم "يفلفشون" بين أوراق الكتب في دور النشر التي لا تحظى عادة بدعاية كافية تجعل مساحة معرضها أو موقعه جيّداً بالدرجة الكافية. تلك الدور تتواجد فيها في الغالب المواضيع التي تهمّ أمثال رياض. يحمل الشاب أحد دواوين الصحفي والشاعر"محمد أبي سمرا" في يده وبالكاد يلتفت إليّ حين أسأله عن الكمّية الضئيلة من الكتب التي حصل عليها من المكان الذي يعتبره موعداً سنوياً هاماً بالنسبة إليه. "الجيبة فاضية" يجيب رياض ببرودة أعصاب من لا يريد أن "يسمّ بدنه" على شيء تافه كسؤالي. فالقصة هي أنّ رياض يعدّ سنوياً لائحة من الكتب ينوي شراءها في موعد المعرض التالي لتخطيطه وغالباً ما يطرأ جديد على جيوبه تلك التي "فيها من الثقوب أكثر ممّا في جيب اليهودي من القطع الذهبية" كما يقول الكاتب الروسيّ "نيكولاي غوغول" عن سترة بترو المسكين في "أمسيات قرب قرية ديكانكا". وبالمناسبة فإنّ رياض لم يكمل لغاية الآن عشرة بالمائة من لائحة كتبه.

بلال تقليديّ آخر لكن "الفلفشة" بين الدهاليز هي اختصاصه الذي اكتسبه على مدار السنين والمعارض التي يرتادها والمكتبتان الفائضتان في منزل أهله بالإضافة إلى المكتبات الثلاث في بيته و"المتروسة" كما نقول باللبنانية بجميع أنواع الكتب تشهد على هذا الكلام. هو إدمان إذاً! ربّما لكنّه إدمان على القراءة قبل أيّ شيء آخر. بلال الذي تلقّى نصيحة من أحد مدرّسيه أيّام المدرسة المتوسطة ربّما كان الوحيد الذي امتثل لها واعتنقها بين زملائه منذ ذلك اليوم؛ "إشتر أيّ كتاب يقع بين يديك!!". هي نصيحة غريبة ربّما لكنّ فوائدها قد تجلّت في الشخص الذي اعتنقها والذي أصبح أستاذاً لا كأستاذه في مادة واحدة فحسب بل في كلّ شأن من شؤون الحياة. هذا عن بلال الذي "لم تسمح الجيبة" أيضاً له هذا العام أن يشتمل بعباءته كلّ المنشورات، فاكتفى بإتمام مجموعته من كتب عالم الإجتماع العراقي الراحل د.علي الوردي؛ "وبعد المساومة أيضاً".

يقتصر الإهتمام لدى عامر على الكتب الدينية الإسلامية من "تفسير وحديث وفلسفة إلهية". وقد وقع في المعرض على كنز كبير منها تمثّل في الخطوة التي قامت بها "المكتبة العصرية" بخصوص نشر نسخات كاملة لكنّها مصغّرة على صعيد القطع والخطّ لأمّهات الكتب من الصحيحين إلى مؤلفات الغزالي وإبن تيمية وإبن الجوزي إلى غيرها من الكتب النادرة والمحققة حديثاً. "أحد يصدّق أنّ هذا الكتاب كان يباع بعشرين دولار!!؟" يحمل عامر أحد الكتب ويفاجأ أكثر حين يدفع ثمنه 2500 ليرة لبنانية أي ما يقلّ عن عشرة بالمائة من سعر الكتاب الأصلي بحسب عامر.

 نمر كان معرضه حافلاً أيضاً هذا العام فقد أحسن الإختيار للمرّة الأولى منذ زمن طويل حيث نوّع ما بين الروايات العربية والعالمية، والدواوين الشعرية الحديثة والقديمة، والكتب والمجلات الإجتماعية الخاصة بدراسته الجامعية. نمر ابتاع أكثر من عشرين كتاباً من المعرض بعدما استمرّ حتّى اليوم الأخير يدخل مع الإفتتاح الصباحي ولا يخرج إلاّ مع البائعين ومع ذلك فهو لم يشبع من المعرض؛ "ولن أشبع بتاتاً". حالة نمر تلك استدعت أخاه غير المهتم بالثقافة بدعوته لإفتتاح زاويته الخاصة في المعرض؛" ربّما يجب أن أدرس الموضوع!" يقول نمر.

ناديا كانت مهتمّة أيضاً بزوايا دور النشر البعيدة عن الأبراج والعناية بالبشرة وتخفيف الوزن. فقد صبّت كلّ إهتمامها هذا العام على كتب وموسوعات الأطفال ونالت مبتغاها بالفعل لدى أكثر من دار. ناديا لديها ثلاثة أطفال رغم سنّها الصغير نسبياً أكبرهم في الثانية عشر وأصغرهم في الثامنة وهي تريد "إغنائهم بالمعلومات التي لا تقدّمها المدرسة" وقد استشارت لهذا الغرض أحد الأصدقاء المقرّبين والمثقّفين في الوقت عينه وقد زادها على غموضها فيما يناسب أطفالها غموضاً أكبر حين حمّلها كتباً قد تجد هي صعوبة في قراءتها؛ "كيف الولاد!!؟" تحتج ناديا على الصديق ولا يبالي كثيراً بإحتجاجها؛ "متل ما بدّك!" يقول لها.

إرتأينا أن نقتصر في عرضنا على آراء لشباب من مثقّفي دهاليز المعرض. أولئك الذين يقرأون، لا الذين يمضون ساعاتهم في الكافيتيريا، أو في "الفيرجين ميغا ستورز" حيث يمنع من لا يليق مظهره بسمعة المكان المفترضة من الدخول. وحيث يبلغ ثمن قرص الأغاني المدمج عشرين دولاراً، يستطيع المثقّف أن يشتري بها من خمسة إلى عشرة كتب على الأقلّ. أضأنا على المثقّفين الحقيقيين الشباب رغم قلّتهم، على أمل أن لا يتحوّل مفهوم الثقافة أكثر نحو الأبراج والتوقّعات. الطبخ معليش.

إيلاف\ شباب\ العدد 1689\ الخميس 5- 1- 2006
http://www.elaph.com/elaphweb/ElaphWeb/ElaphGuys/2005/9/87449.htm?KeyWords




سكوتُكَ أوجعُ من صَلبي

مظفر النواب

كيف نشاء كيف نشاء قد اختلطت دماء العطر برياحين ضوء القمر في ذاكرة ثكلى.. تبحث عن وطن يغدو وطنا ثم يغرد حيا فالأوطان لا تعدو كونها جفافا في ثنايا ربيع الحياة.. وطن أنا وأنت وجميعنا أوطان كل منها على قياس أنفسنا والحلم الفيدرالي يطوق أذرع السحب الممطرة ألف مرة كل مرة على تائه يصحو من غيبوبته وهو يمشي ويمشي فلا يتلمس طريقا سوى من حبات المطر تتجمع لتصبح أنهرا تشق له طريقا دون عصا معجزة.. فلا معجزة سوى ما يكمن في رسم ذاك الشذا يسيطر على ذهنه رغم المسافات وآمال الألق في عينيه..
"أنا ربكم الأعلى أنا ربكم الأعلى". . لن يتنازل عنها أبدا لكنه لم يكن يوما كذلك إلاّ فيها..
في ياسمينة لا يهم لونها وشكلها ورائحتها بقدر طعمها..

في سقوقعة تتحدى قوانين الطبيعة في وقوفها على رأسها..
في قرص تبدو هالته الذهبية سرابا أمام عظمته..
لولاها لولاها وليكللنا زهر اللوز والليمون وأحلام الأطفال