أيها النبي في سحب الصمت..!! اقرأ على قلبك تعويذة لا تمسك بعدها جنيات المواسم ولا تعصف بقلبك رياح الشمال.. سأعلمك كيف يستريح الجسد ويصبح شفافا كالزجاج... لتعلمني كيف تغفو العبارات الجميلة على ورق القلب..!! سأعلمك أبجدية الروح التي تسكن سواحل الأمل.. وتعلمني متى يزهر السوسن.. ستعرف معي كيف يبدأ تاريخ النور من جدائل الشمس... وستخبرني عن تضاريس الصمت.. علمني كيف القي السهم الفضي ويأتي الحظ معلقا به...وسأروي لك حكاية زهر الليمون......!!!

أحبك.. في ثنايا الصمت.. والبوح

"أحبّك".. هي كل أبجديتي.. وليزرعنا البركان شتولا فوق حمم الأمنيات.. تحت نجم الشمال.. في شذا قلب الإله.. ولتغمرنا الظلال ما شاءت فما بالعتم يلتمس النهار.. وما باستدارة الكون تهطل الملائكة على ليالي الوصال مهما عاد إلى سليقته الأولى.. ومهما تلبدت سدم الغبار في صفاء الحال يشدو فيرتفع الدعاء؛ "مدد.. مدد.. ها قد ارتديتك فاسطع بي وليهتد التائهون بنا".. ترتفع ستارة العطر وتغرد مخلوقات البحر أغانيها الصامتة فيعود صداه إلى رأسه مكسور الجناحين وسط احتفالية الأرياح..

عشــــــــــتــــــــار*ضوء استعاد أشعته وأعاد إلى نفسه الحياة بنفسه دون أن يتنازل عن توهج غطاه

الإثنين,آذار 12, 2007


مذكرات من زمن الحرب

نسرين عزالدين: ..لقد دخلت الحرب في اسبوعها الثالث . لا اعرف كم الساعة الان ، لعلها الواحدة بعد منتصف الليل. الطائرات الاسرائيلية ما زالت تحلق ..اصواتها باتت تستفزني حد الجنون .لا يمكنك ان تستمع الى هديرها وانت تعلم انها ستغير على مكان ما في لحظة ما وتقتل عائلة ما .

يتملكك شعور جديد في كل مرة ..حبذا لو تستطيع اسقاطها وتمزيق من في داخلها اربا..فليذق عذابات من يقصفهم .

لكن لا سبيل الى ذلك، فتجلس مستيقظا تستمع اليها تحوم وتحوم لتحدد هدفها في اي لحظة وتقصف.الاخبار ما زالت تصدح في الغرفة ، لا اذكر انني اطفأت التلفاز منذ بدأت الحرب..انام لبضع ساعات لاستيقظ مذعورة اما على اصوات صواريخهم او خوفا من قصف ما في مكان ما،غاب عني متابعته .

اختلف كل شيء في هذه الحرب مع إسرائيل. هي ليست الحرب الاولى التي اشهدها لكن سابقاتها كانت مختلفة، بالنسبة لي على الاقل.حينها لم اكن اسمع سوى اصوات الطائرات والغارات ..كنت هناك، وهناك لا تسمع سوى هذه الاصوات وهي اجمل بكثير من الاصوات المتباكية. هي اصلا لم تكن متحمسة كما هي اليوم ..الحرب كانت محصورة بالجنوب حينها ولم يطالهم منها سوى "الشظايا ".

 سمعت خبر قصف قريتي على التلفزيون، في الامس. امي هناك، اقاربي، وكل من احب وما احب هناك ..واسرائيل تدمره الان ولا حيلة لي سوى الانتظار.ففي لبنان تتعطل خطوط الهاتف عن العمل في مثل تلك اللحظات العصيبة. انهم بخير..غيرهم قتلوا اما هم فما زالوا على قيد الحياة .هل تفرح ام تحزن ام تحاول الحد من اي سعادة مفترضة .. لا اعرف.لقد فرحت لنجاتهم ولم افكر باي امر اخر..
اعتذر.

قبل ايام قليلة وصلت امي الى بيروت..اعتذر مجددا لقد غفوت قليلا.لم اتمكن مقاومة شعور الطمأنية ..فنمت ملءجفوني.هل يحق لي بهذه الطمأنينة ، لا اعرف حقا.

في اليوم الرابع عشر قصفت اسرائيل مجددا قريتي. هذه المرة استهدفت مسجدا يقع قبالة منزلي ، قيل ان الانفجار كان قويا جدا وان منزلي في احسن الاحوال سيكون قد تضرر بشكل كبير.للوهلة الاولى شعرت بالحزن.. كان لحظة انانية بشعة .

ما اهمية منزل واحد ومئات المنازل قد دمرت ..

والاف العائلات قد شردت ومثلهم قتلوا بابشع الاساليب.ما اهمية اي شيء امام صورة طفلة في اشهرها الاولى وقد تمزق جسدها وانشطر الى قسمين.

..في يوميات الحرب هذه يقال باننا شعب متضامن .يكذبون .هناك في مكان ما في لبنان من لا يعنيه هذا كله ، فيقوم بالنزهات والفسحات ويرفه عن نفسه وعندما ينتهي من هذا كله يخرج علينا متباكيا على لبنان وعلى الدمار الذي لحق به .. ولا ينسى ان يبث القليل من الطائفية والكثير من الحقد ، ليختم بدعوتنا الى الوحدة والتضامن .

كل هذا الحقد يا الهي ، كل هذا الكذب .في يوميات الحرب هذه بتنا نناقش من هو العدو .فهناك عدوان لللبنانين .ان قلت ان اسرائيل عدو يرمي اخر معارض سوريا بوجهك ..هي عدوته .منطق غريب ان تناقش ان كانت اسرائيل هي العدو ام لا..اين اصبحنا يا الهي.

كل هذا الكره والحقد.. يريدون التخلص من حزب الله باي ثمن .يصدرون فتاوى بتكفير الشيعة وبعدم جواز الدعاء لحزب الله بالنصر.. ولا اعرف ان حشروا في تلك الفتوى ايضا عدم جواز الترحم على ارواح من قتلوا لانهم شيعة .


بالامس اتت كوندليزا رايس الى لبنان، فاستقبلت بالقبلات .هرعوا اليها والتفوا حول مائدة غداء عوكر.

عرضوا افكارهم كما قالوا.اي افكار عرضت والابتسامات كادت تمزق وجوههم وهم يلتفون حول من كررت مرارا وتكرارا ان بلادها لا تريد وقف اطلاق النار .

اي افكار واميركا ما زالت تنقل الصواريخ الى اسرائيل ..صواريخ قادرة على اختراق الارض ..كي لا تقتلنا فقط .. بل لتدفننا تحت "سابع ارض" .لم يعد لبنان هو القضية ..ولا اعرف ان كان قضيتهم يوما، القضاء على حزب الله هو القضية ، باي ثمن .

..تقول صديقتي انها تتوقع حربا اهلية حين تنتهي الحرب..لا اعتقد ان حربا اهلية ستندلع .فالهبات الاولية بدأت تصل وغيرها سيصل ، ومن سيفوت فرصة تجيرها الى الجيوب الملآنة اصلا من حروب سابقة.

لقد ضحكت للمرة الاولى في هذه الحرب حين قال رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ان اسرائيل دمرت لبنان الذي ما زال يزيل اثار اعتداءاته السابقة..غريب هذا الرجل .فالهبات التي وصلت حينها كانت كافية ليس لازالة اثار العدوان السابق بل لاعادة اعمار لبنان كله .

ساتوقف الان ..غدا سأتابع يوميات حربنا هذه .حربنا نحن من نؤمن بأحقية صراعنا مع اسرائيل واننا قادرون على الانتصار عليها.
اصوات الصواريخ ما زالت تدوي، واصوات المتشدقين بالحقد والطائفية لم اعد اسمعها.
تصرخ ام فقدت اطفالها فلا تسمع سوى عزة نفس وايمانا بالانتصار.تخجل من نفسك.. ايخجلون هم ؟لا يهم ان خجلوا ام لا..هي تتلقى الصاروخ بجسدها وتموت في سبيل ما تؤمن به .تموت فخورة وابكيها اكثر فخرا..بها وبغيرها يمكنني الان القول وبرأس مرفوع انني لبنانية .

إيلاف\ شباب\ العدد 1892\ الخميس 27- 7- 2006

http://www.elaph.com/elaphweb/ElaphWeb/ElaphGuys/2006/7/165686.htm?KeyWords=




سكوتُكَ أوجعُ من صَلبي

مظفر النواب

كيف نشاء كيف نشاء قد اختلطت دماء العطر برياحين ضوء القمر في ذاكرة ثكلى.. تبحث عن وطن يغدو وطنا ثم يغرد حيا فالأوطان لا تعدو كونها جفافا في ثنايا ربيع الحياة.. وطن أنا وأنت وجميعنا أوطان كل منها على قياس أنفسنا والحلم الفيدرالي يطوق أذرع السحب الممطرة ألف مرة كل مرة على تائه يصحو من غيبوبته وهو يمشي ويمشي فلا يتلمس طريقا سوى من حبات المطر تتجمع لتصبح أنهرا تشق له طريقا دون عصا معجزة.. فلا معجزة سوى ما يكمن في رسم ذاك الشذا يسيطر على ذهنه رغم المسافات وآمال الألق في عينيه..
"أنا ربكم الأعلى أنا ربكم الأعلى". . لن يتنازل عنها أبدا لكنه لم يكن يوما كذلك إلاّ فيها..
في ياسمينة لا يهم لونها وشكلها ورائحتها بقدر طعمها..

في سقوقعة تتحدى قوانين الطبيعة في وقوفها على رأسها..
في قرص تبدو هالته الذهبية سرابا أمام عظمته..
لولاها لولاها وليكللنا زهر اللوز والليمون وأحلام الأطفال