أيها النبي في سحب الصمت..!! اقرأ على قلبك تعويذة لا تمسك بعدها جنيات المواسم ولا تعصف بقلبك رياح الشمال.. سأعلمك كيف يستريح الجسد ويصبح شفافا كالزجاج... لتعلمني كيف تغفو العبارات الجميلة على ورق القلب..!! سأعلمك أبجدية الروح التي تسكن سواحل الأمل.. وتعلمني متى يزهر السوسن.. ستعرف معي كيف يبدأ تاريخ النور من جدائل الشمس... وستخبرني عن تضاريس الصمت.. علمني كيف القي السهم الفضي ويأتي الحظ معلقا به...وسأروي لك حكاية زهر الليمون......!!!

أحبك.. في ثنايا الصمت.. والبوح

"أحبّك".. هي كل أبجديتي.. وليزرعنا البركان شتولا فوق حمم الأمنيات.. تحت نجم الشمال.. في شذا قلب الإله.. ولتغمرنا الظلال ما شاءت فما بالعتم يلتمس النهار.. وما باستدارة الكون تهطل الملائكة على ليالي الوصال مهما عاد إلى سليقته الأولى.. ومهما تلبدت سدم الغبار في صفاء الحال يشدو فيرتفع الدعاء؛ "مدد.. مدد.. ها قد ارتديتك فاسطع بي وليهتد التائهون بنا".. ترتفع ستارة العطر وتغرد مخلوقات البحر أغانيها الصامتة فيعود صداه إلى رأسه مكسور الجناحين وسط احتفالية الأرياح..

عشــــــــــتــــــــار*ضوء استعاد أشعته وأعاد إلى نفسه الحياة بنفسه دون أن يتنازل عن توهج غطاه

الإثنين,آذار 12, 2007


السلام عليك يا مريم فهم لا يريدون السلام

عماد الدين رائف: تلك الصغيرة أعرفها. تجلس إلى حافة غير واضحة المعالم في هذه الساعة المتأخرة من بعد ظهر الضاحية الجنوبية لبيروت. تنظر بعينين متقدتين إلى نقطة ما في فضاء دمار هائل. حولت الغارات العشرين ، بدقيقة واحدة، مجمع الإمام الحسن في منطقة الرويس، إلى رماد وأكوام من الإسمنت وبقايا أثاث، وهياكل سيارات، وأشياء وأغراض تظهر بين الفينة والأخرى بين أيدي الباحثين عن جنى عمرهم. تحت المجمع، هناك إلى اليسار، مازالت تنام الجثث، ما زال الفريق المتخصص يبحث عنها، وما يزال الأمل موجوداً في العثور عليها.

مريم الصغيرة، سبع سنوات، وجدت لها مكاناً بعيداً مشرفا على المسرح الرهيب. حملت يمناها بقايا لعبة متدلية، جلست تنظر إلى نقطة واحدة فوق الدمار، تنظر إلى غرفتها، أو المكان الذي كانت غرفتها الصغيرة تأكل منه حيزاً. هناك نعم، في الطابق الرابع إلى اليمين قليلاً... يمتد خيط سحري بين عينيها وتلك النقطة، تعيد رسم المكان بنورهما.

كانت مريم قد تعودت أن تنحاز إلى زاوية سريرها مطمئنة إلى وجود طاولة تحمل لمبة زهرية يمكنها أن تضيئها بكبسة زر. على زاوية الطاولة تضع كوباً من الماء في حال استيقظت عطشى في الليل، كي لا تقطع الكاريدور الطويل نحو المطبخ على ضوء النواصة.

 تشير مريم بنور أصبعها إلى الكاريدور الممتد من غرف النوم إلى المطبخ، ثم تعود إلى غرفتها مبتسمة مطمئنة على ألعابها المدلاة من الجدران المزركشة بألوان هي اختارتها.

أتركها قليلاً بعيدة عن الواقع المر، تنظر إلى الفراغ المحقون بغبار كثيف. الرجال والنساء، جموع من الأطفال والآليات تقطع المساحة المتبقية من الشارع. كل تلك الأشباح لا تجرؤ على قطع الخيط السحري الذي يصل بين عيني مريم وغرفتها هناك، حيث أشارت بسبابتها. "لماذا فعلوا ذلك؟ كلاب". هي أكبر شتيمة تعرفها. يختفي الخيط السحري، تختفي الغرفة والكاريدور.. الشقة، العمارة، الحي.. ليعود المشهد إلى واقعيته، آلاف من الكيلوغرامات من المواد المتفجرة حولت الحي بكامله إلى ركام ومسرح يعربد فيه الغبار. تجول الصغيرة بناظريها في المكان، "يريدوننا أن نلعب مع الأطفال اليهود على شاطئ البحر.. أنا سمعتهم يقولون ذلك، أنا أحب أن ألعب على الشاطئ.. لكن ليس مع اليهود.. كيف بدّي إلعب معهم وهم يريدون أن يقتلوني؟!".

أجبرت أيام النزوح الثلاثين مريم على سماع الأخبار والتحليلات السياسية، سمعت ما سمعت عن "حب الإسرائيليين للسلام"، عن ذلك الولع الذي يتحدث عنه كل المتفوهين الإسرائيليين الذين يحتلون الشاشات، حب السلام الذي صاحب وصول القنابل الذكية إلى إسرائيل من أمريكا عبربريطانيا. إحدى تلك القنابل الذكية أصابت غرفتها، مزقت صورها، دفترها الصغير، سريرها، صندوق ألعابها، ألوان جدرانها... كل ما تبقى لها من حياتها القصيرة يتدلى من يدها.. لعبة صغيرة فقدت رجلها اليسرى "حرام.. لولو صارت بدون رجل"، تضم لعبتها الرمادية المستنبشة من الجحيم، تضمها إلى صدرها بقوة كي لا تفقدها هي الأخرى.

كانت قد لامت أباها الذي استطاع أن يمر على عجل بالبيت قبل أيام من تدميره، لامته إذ أنه لم يحمل لها غرفتها، عالمها الصغير الآمن معه، أن يأتي بها إلى المدرسة التي أوته وأسرته أيام النزوح.

تلك الصغيرة أعرفها، أعرف كثيرات في مثل سنها، غدا لونهن لون الغبار، تحولن بين ركام منازلهن إلى لون التراب والرعب. من الصعب جداً أن تحول كل الأموال الأورو- أمريكية المرسلة عبر البحار إلى معالجبن نفسيين اجتماعيين بينهم وبين عدوهم. تلك أموال لن تجعل من إسرائيل إسرائيل صديقة. على الدولة المعتدية على حياة مريم وأترابها أن تنتظر أجيالا كاملة قبل أن تحلم بسلام ما وتطبيع ما. على حد قول مريم "هم لا يريدون السلام"... فالسلام عليك يا مريم ما داموا لا يريدون السلام.


إيلاف\ شباب\ العدد 1927\ الخميس 31- 8- 2006
http://www.elaph.com/elaphweb/ElaphWeb/ElaphGuys/2006/8/173373.htm?KeyWords=




سكوتُكَ أوجعُ من صَلبي

مظفر النواب

كيف نشاء كيف نشاء قد اختلطت دماء العطر برياحين ضوء القمر في ذاكرة ثكلى.. تبحث عن وطن يغدو وطنا ثم يغرد حيا فالأوطان لا تعدو كونها جفافا في ثنايا ربيع الحياة.. وطن أنا وأنت وجميعنا أوطان كل منها على قياس أنفسنا والحلم الفيدرالي يطوق أذرع السحب الممطرة ألف مرة كل مرة على تائه يصحو من غيبوبته وهو يمشي ويمشي فلا يتلمس طريقا سوى من حبات المطر تتجمع لتصبح أنهرا تشق له طريقا دون عصا معجزة.. فلا معجزة سوى ما يكمن في رسم ذاك الشذا يسيطر على ذهنه رغم المسافات وآمال الألق في عينيه..
"أنا ربكم الأعلى أنا ربكم الأعلى". . لن يتنازل عنها أبدا لكنه لم يكن يوما كذلك إلاّ فيها..
في ياسمينة لا يهم لونها وشكلها ورائحتها بقدر طعمها..

في سقوقعة تتحدى قوانين الطبيعة في وقوفها على رأسها..
في قرص تبدو هالته الذهبية سرابا أمام عظمته..
لولاها لولاها وليكللنا زهر اللوز والليمون وأحلام الأطفال