أيها النبي في سحب الصمت..!! اقرأ على قلبك تعويذة لا تمسك بعدها جنيات المواسم ولا تعصف بقلبك رياح الشمال.. سأعلمك كيف يستريح الجسد ويصبح شفافا كالزجاج... لتعلمني كيف تغفو العبارات الجميلة على ورق القلب..!! سأعلمك أبجدية الروح التي تسكن سواحل الأمل.. وتعلمني متى يزهر السوسن.. ستعرف معي كيف يبدأ تاريخ النور من جدائل الشمس... وستخبرني عن تضاريس الصمت.. علمني كيف القي السهم الفضي ويأتي الحظ معلقا به...وسأروي لك حكاية زهر الليمون......!!!

أحبك.. في ثنايا الصمت.. والبوح

"أحبّك".. هي كل أبجديتي.. وليزرعنا البركان شتولا فوق حمم الأمنيات.. تحت نجم الشمال.. في شذا قلب الإله.. ولتغمرنا الظلال ما شاءت فما بالعتم يلتمس النهار.. وما باستدارة الكون تهطل الملائكة على ليالي الوصال مهما عاد إلى سليقته الأولى.. ومهما تلبدت سدم الغبار في صفاء الحال يشدو فيرتفع الدعاء؛ "مدد.. مدد.. ها قد ارتديتك فاسطع بي وليهتد التائهون بنا".. ترتفع ستارة العطر وتغرد مخلوقات البحر أغانيها الصامتة فيعود صداه إلى رأسه مكسور الجناحين وسط احتفالية الأرياح..

عشــــــــــتــــــــار*ضوء استعاد أشعته وأعاد إلى نفسه الحياة بنفسه دون أن يتنازل عن توهج غطاه

الأربعاء,آب 22, 2007


عطا فرحات صديقي الجولاني.. أسير مجدداً- نسرين عز الدين

"أعلنت منظمة "مراسلون بلا حدود" الاثنين ان السلطات الاسرائيلية تعتقل منذ اكثر من اسبوعين صحافيا تم توقيفه في الجولان السوري المحتل حيث يعمل مراسلا للتلفزيون السوري الرسمي، من دون ان تقدم اي تفسير لاحتجازه. وطالبت المنظمة في بيان بالافراج عن المراسل عطا فرحات الذي لم تحدد جنسيته."

هكذا اوردت وكالات الانباء الخبر..لكنه ليس بخبر تطالعه في صحيفة او وكالة انباء. كيف يمكنك ان تقرأ خبر اعتقال صديق لك في وكالة انباء او صحيفة.

الخبر هناك، وانت هنا .لا يمكنك سوى انتظار خبر وكالة اخر..او معلومة مبهمة تصلك من احدهم."لا نعلم شيئا عنه. لا يسمح للمحامي برؤيته".

ماذا يدور في رأسك، لا شيء سوى جملة "ليس مجددا يا عطا".

تلومه، وتخجل من نفسك لهذا اللوم. تلومه لانه ما زال يؤمن بكل جوارحه بقضيته ،هو يفضل السجن وانت تفضل حريته. لماذا..لانك اناني تحبه اكثر مما تحب قضيته بينما هو يحب قضيته اكتر مما يحب اي شيء اخر.

لنبدأ من حيث انتهت الوكالة. عطا الذي لم يحدد البيان جنسيته هو سوري جولاني من بقعاتا، سجن حين عاد من دمشق الى قريته منذ سنوات في الجولان لثمانية اشهر وامضى 6 اشهر اضافية في الحجز المنزلي. حينها انشأ موقع جولان تايمز، تحمس جدا للفكرة واراد ايصال قضيته للعالم بأسره. الموقع اليوم مغلق.. قسرا او طوعا.. لا تعلم ذلك.
انه مغلق وكفى.

"ليس مجددا يا عطا"..ولماذا تلومه عليك ان تلوم من اعتقله مجددا وليس من كان يمارس مهنته ويخدم قضيته بعد سنوات طويلة من الانتظار. اراد ان يخبر قصته فاعتقل مرتين، ولمن لا يعرفه هذه هي حكاية عطا فرحات.

سوري من بقعاتا، جدته اول شهيدة سقطت في الجولان. ذهب الى دمشق -"حبيبته" كما يحلو له ان يصفها- للحصول على شهادته الجامعية حيث تحول الى رئيس لجنة الطلبة الجولانيين، يهتم بهم ويتابع شؤونهم ويقيم معارض الصور والنشاطات مختلفة التي تعرف بقرى الجولان .

اراد ان يتخصص في طب الاسنان في الجولان الا ان مماطلة قوات الاحتلال في الموافقة على طلبه -والتي امتدت الى خمس سنوات- حالت دون ذلك ، فدرس الاعلام لانه وجد فيه فرصة لنقل صورة هذه الانتهاكات لابسط الحقوق البشرية ولانه الفرصة الحلم لزيارة دمشق.

هناك التقيت بعطا..في دمشق. وكانت اجمل عاصمة تزورها لان من يعرفك اليها يعشقها حتى الثمالة، ويقدس كل ذرة غبار فيها. ان امكنك يوما ان ترى دمشق كما يراها فستعشقها كما لم تعشق من قبل.

قنينة العرق الجولانية الصنع كانت امانة سلمها لك قبل رحيله. قال انه سيعود وسيحتفل بعودته. لكنه لم يعد. سجن وبقي في الجولان.

مزارع بشهادة اعلامي، شهادته الدمشقية لا تعني شيئا للاسرائيليين، عليه معادلتها بشهادة اخرى. لكنها عملية مكلفة جدا، لا بأس سيعمل مزارعا لان زيارة عاصمة بلاده كانت فرصة لا تعوض. عاد بشهادة من جامعة دمشق، اسرائيل تعتبرها بلا قيمة، لكنها بالنسبة له اكبر مما قد يخيل لهم.

انهى دراسته وعاد الى قريته بقعاتا على امل التقدم بطلب يخوله العودة الى دمشق للحصول على دبلوم في الصحافة ، لكنهم كانوا بإنتظاره. وعلى معبر القنيطرة القوا القبض عليه وحاكموه بتهمة العمالة لسورية.. وسجن. حكم عليه بـ 14شهرا لكنه خرج بعد 8 اشهر كي يكمل المدة المتبقية في الحجز المنزلي، كان يذهب الى عمله -الذي تنوع بين الزراعة والبناء- ليعود ويجلس امام جهاز الكمبيوتر كي يقتل الوقت. أراد لحلمه ان يكبر، اراد لصوته الا يختنق فذهب الى رام الله كي يعمل في الصحافة، الا انه لم يوفق فعاد الى بقعاتا والى الزراعة. تزوج قبل اسابيع قليلة من اعتقاله، اراد ان يبني لنفسه حياة.

هذه هي حكاية عطا. وغدا سيصير له حكاية اخرى، وكل ما يمكنك ان تفعله هو ان تنتظر.
حين تضع رأسك على وسادتك ليلا، سيكون هو في مكان ما في سجن ما.

ترى ماذا تفعل الان يا عطا، هل يقومون بتعذيبك، هل تشعر بالجوع او العطش او البرد. هل تشعر بالخوف؟ لا خوف يدخل قلبك، هكذا ستكون صورتك حين اضع رأسي على وسادتي.

سأنام لانني اعلم انني غدا لن اقول لك "ليس مجددا يا عطا" بل ساقول لك ان شعوري بالفخر لا يقف عند حدود سماء ولا يعرف حدود ارض ..مساحة الكون بأسره لن تتسع لفخري بك.

انت السوري الجولاني وانا اللبنانية الجنوبية. ما هي الحدود يا عطا. من هي اسرائيل لتمنعني من رؤيتك، من هي اسرائيل لتجعلني اشعر انني لن اراك مجددا في هذه الحياة. هي لا شيء حين تقول "اراك قريبا".

اذا على الموعد يا صديقي.. وسأراك قريبا لانك كما تؤمن بانني سأزور الجولان قريبا..اؤمن انا ايضا.
اراك قريبا جدا سوريا فخورا وجولانيا مناضلا وصديقا ..كما دائما..صديقا جميلا.

نسرين عز الدين




سكوتُكَ أوجعُ من صَلبي

مظفر النواب

كيف نشاء كيف نشاء قد اختلطت دماء العطر برياحين ضوء القمر في ذاكرة ثكلى.. تبحث عن وطن يغدو وطنا ثم يغرد حيا فالأوطان لا تعدو كونها جفافا في ثنايا ربيع الحياة.. وطن أنا وأنت وجميعنا أوطان كل منها على قياس أنفسنا والحلم الفيدرالي يطوق أذرع السحب الممطرة ألف مرة كل مرة على تائه يصحو من غيبوبته وهو يمشي ويمشي فلا يتلمس طريقا سوى من حبات المطر تتجمع لتصبح أنهرا تشق له طريقا دون عصا معجزة.. فلا معجزة سوى ما يكمن في رسم ذاك الشذا يسيطر على ذهنه رغم المسافات وآمال الألق في عينيه..
"أنا ربكم الأعلى أنا ربكم الأعلى". . لن يتنازل عنها أبدا لكنه لم يكن يوما كذلك إلاّ فيها..
في ياسمينة لا يهم لونها وشكلها ورائحتها بقدر طعمها..

في سقوقعة تتحدى قوانين الطبيعة في وقوفها على رأسها..
في قرص تبدو هالته الذهبية سرابا أمام عظمته..
لولاها لولاها وليكللنا زهر اللوز والليمون وأحلام الأطفال