
قرأت الرسالة بعدما كنت متلهفا لوصولها وطويتها مجددا دون أن أقرأها ثانيا وثالثا.. وعاشرا كعادتي.. لم أشأ معاملة كنز ثمين مثلها سوى بطقوس وأجواء تناسبه أفتحه مجددا خلالها فأنسلخ عن العالم بأسره وأنا أعبر الكلمات وأطيل إقامتي إلى الأبد في الكلمة السحرية وهي تخترقني بفرح طفولي وتشعل أطراف روحي؛ "بحبك".
يومها كنت معك ولطالما كنت معك وأنت تستلقي قبل وصول إله الشمس إلى محطتك الأزلية.. وحين أطل ومال برأسه، مشكلا براقع الألوان فوق مقلتيك المغمضتين، استفقت على روعة بهائه.. حين نظرت بقلبك فوجدته متجسدا في ذلك الوادي البحري تبتسم المياه له وتنساب أياديه الذهبية نحو الأعماق.. تتهادى في روحك وتنتزعك من حياة تضج بحمى الصراع والتنازع والتزوع الأعمى نحو الضلال..
كنت معك وأعلم تماما أنك ذهلت كما ذهلت حين قرأت رسالتها.. فيا الله كم كانت إلهية في انسيابها تغطيك بأسرك.. تمسح تاريخا لك لتؤسس بنيان نبوءتها وحيا ما بعده وحي.. لتؤسس ذاكرة تقتات الجمال وتغتذي بالحب وحده.
تكتنزها كما لطالما اكتنزت أروع أغنية تستمع إليها وتراقص أحلام زهر اللوز في مخيمك العتيق.. تكتنزها كقطعة صخر ملون لم يفقه أحد معناها سواك.. كآخر حبة شوكولا تجعلها تذوب ذوبانا في فمك وأنت تحاول النوم وسط ضجيج القذائف وأصداء الطوافات والآليات العسكرية في ذلك الجبل النائي.. كصلاة تؤديها بخشوع لا يماثله أحد حين تعود إليها مرة كل بضع سنوات.. كأروع وألذ زهرة تتحول في جيبك الواسع المتسخ بصمغ السرو إلى اللون المعاكس تتنشقها وتغرق في ذكريات أفولها الأخير..
"بحبك"؛ كلمة واحدة تهز عروش الطغاة الأوائل والمعاصرين .. أقرأها وأتلحف بطهارتها وأرنو لرؤية الشفتين تنضحان بها يوما عساني أمد روحي في قلبها أنهل وحيا كما أشاء..
كتبها عصام سحمراني في 07:27 صباحاً ::
الاسم: عصام سحمراني
