أيها النبي في سحب الصمت..!! اقرأ على قلبك تعويذة لا تمسك بعدها جنيات المواسم ولا تعصف بقلبك رياح الشمال.. سأعلمك كيف يستريح الجسد ويصبح شفافا كالزجاج... لتعلمني كيف تغفو العبارات الجميلة على ورق القلب..!! سأعلمك أبجدية الروح التي تسكن سواحل الأمل.. وتعلمني متى يزهر السوسن.. ستعرف معي كيف يبدأ تاريخ النور من جدائل الشمس... وستخبرني عن تضاريس الصمت.. علمني كيف القي السهم الفضي ويأتي الحظ معلقا به...وسأروي لك حكاية زهر الليمون......!!!

أحبك.. في ثنايا الصمت.. والبوح

"أحبّك".. هي كل أبجديتي.. وليزرعنا البركان شتولا فوق حمم الأمنيات.. تحت نجم الشمال.. في شذا قلب الإله.. ولتغمرنا الظلال ما شاءت فما بالعتم يلتمس النهار.. وما باستدارة الكون تهطل الملائكة على ليالي الوصال مهما عاد إلى سليقته الأولى.. ومهما تلبدت سدم الغبار في صفاء الحال يشدو فيرتفع الدعاء؛ "مدد.. مدد.. ها قد ارتديتك فاسطع بي وليهتد التائهون بنا".. ترتفع ستارة العطر وتغرد مخلوقات البحر أغانيها الصامتة فيعود صداه إلى رأسه مكسور الجناحين وسط احتفالية الأرياح..

عشــــــــــتــــــــار*ضوء استعاد أشعته وأعاد إلى نفسه الحياة بنفسه دون أن يتنازل عن توهج غطاه

الجمعة,آذار 14, 2008



336thi

قرأت الرسالة بعدما كنت متلهفا لوصولها وطويتها مجددا دون أن أقرأها ثانيا وثالثا.. وعاشرا كعادتي.. لم أشأ معاملة كنز ثمين مثلها سوى بطقوس وأجواء تناسبه أفتحه مجددا خلالها فأنسلخ عن العالم بأسره وأنا أعبر الكلمات وأطيل إقامتي إلى الأبد في الكلمة السحرية وهي تخترقني بفرح طفولي وتشعل أطراف روحي؛ "بحبك".

يومها كنت معك ولطالما كنت معك وأنت تستلقي قبل وصول إله الشمس إلى محطتك الأزلية.. وحين أطل ومال برأسه، مشكلا براقع الألوان فوق مقلتيك المغمضتين، استفقت على روعة بهائه.. حين نظرت بقلبك فوجدته متجسدا في ذلك الوادي البحري تبتسم المياه له وتنساب أياديه الذهبية نحو الأعماق.. تتهادى في روحك وتنتزعك من حياة تضج بحمى الصراع والتنازع والتزوع الأعمى نحو الضلال..

كنت معك وأعلم تماما أنك ذهلت كما ذهلت حين قرأت رسالتها.. فيا الله كم كانت إلهية في انسيابها تغطيك بأسرك.. تمسح تاريخا لك لتؤسس بنيان نبوءتها وحيا ما بعده وحي.. لتؤسس ذاكرة تقتات الجمال وتغتذي بالحب وحده.

تكتنزها كما لطالما اكتنزت أروع أغنية تستمع إليها وتراقص أحلام زهر اللوز في مخيمك العتيق.. تكتنزها كقطعة صخر ملون لم يفقه أحد معناها سواك.. كآخر حبة شوكولا تجعلها تذوب ذوبانا في فمك وأنت تحاول النوم وسط ضجيج القذائف وأصداء الطوافات والآليات العسكرية في ذلك الجبل النائي.. كصلاة تؤديها بخشوع لا يماثله أحد حين تعود إليها مرة كل بضع سنوات.. كأروع وألذ زهرة تتحول في جيبك الواسع المتسخ بصمغ السرو إلى اللون المعاكس تتنشقها وتغرق في ذكريات أفولها الأخير..

"بحبك"؛ كلمة واحدة تهز عروش الطغاة الأوائل والمعاصرين .. أقرأها وأتلحف بطهارتها وأرنو لرؤية الشفتين تنضحان بها يوما عساني أمد روحي في قلبها أنهل وحيا كما أشاء..




سكوتُكَ أوجعُ من صَلبي

مظفر النواب

كيف نشاء كيف نشاء قد اختلطت دماء العطر برياحين ضوء القمر في ذاكرة ثكلى.. تبحث عن وطن يغدو وطنا ثم يغرد حيا فالأوطان لا تعدو كونها جفافا في ثنايا ربيع الحياة.. وطن أنا وأنت وجميعنا أوطان كل منها على قياس أنفسنا والحلم الفيدرالي يطوق أذرع السحب الممطرة ألف مرة كل مرة على تائه يصحو من غيبوبته وهو يمشي ويمشي فلا يتلمس طريقا سوى من حبات المطر تتجمع لتصبح أنهرا تشق له طريقا دون عصا معجزة.. فلا معجزة سوى ما يكمن في رسم ذاك الشذا يسيطر على ذهنه رغم المسافات وآمال الألق في عينيه..
"أنا ربكم الأعلى أنا ربكم الأعلى". . لن يتنازل عنها أبدا لكنه لم يكن يوما كذلك إلاّ فيها..
في ياسمينة لا يهم لونها وشكلها ورائحتها بقدر طعمها..

في سقوقعة تتحدى قوانين الطبيعة في وقوفها على رأسها..
في قرص تبدو هالته الذهبية سرابا أمام عظمته..
لولاها لولاها وليكللنا زهر اللوز والليمون وأحلام الأطفال